الشيخ الطوسي
351
التبيان في تفسير القرآن
يحزنون فيها ، ويحفظون ما يعاهدون عليه من الايمان والنذور ، فلا يحنثون ولا ينكثون . والمراعاة قيام الراعي باصلاح ما يتولاه . ثم قال ( والذين هم ) على صلواتهم يحافظون ) أي لا يضيعونها . ويواظبون على أدائها . وفى تفسير أهل البيت إن معناه : الذين يحافظون على مواقيت الصلوات فيؤدونها في أوقاتها ، ولا يؤخرونها حتى يخرج الوقت . وبه قال مسروق وجماعة من المفسرين . وإنما أعيد ذكر الصلاة - ههنا - لأنه أمر - ههنا - بالمحافظة عليها ، كما امر بالخشوع فيها ، في ما تقدم ، كما أعيد ذكر الفلاح ، لأنه يجب بالخصال المذكورة بعده كما وجب في - سورة البقرة - ( 1 ) بالخصال المذكورة قبله . ثم اخبر تعالى عمن اجتمعت فيه هذه الخصال ، فقال " أولئك هم الوارثون " وقيل في معناه قولان : أحدهما - انه يؤول أمره إلى النعيم في الجنة ، ويملك ما يعطيه الله ، كما يؤول أمر الوارث الثاني - روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( ما منكم أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار ، فان مات على الضلال ورث منزله أهل الجنة ، وإن مات على الايمان ، ورث هو منزل أهل النار ) . وقال مجاهد : يهدم منزله في النار ، ثم وصف الله تعالى الوارثين ، فقال ( الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) وحقيقة الإرث ملك ما يتركه الميت لمن بعده ، ممن هو أولى به في حكم الله ، فهذا أصله ، ثم يشبه به ، فيقال : ورث فلان علم فلان أي صار إليه ، ومعنى ( يرثون الفردوس ) اي يصيرون إليها بعد الأحوال المتقدمة . والفردوس البستان الذي يجمع محاسن النبات . وقيل أصله رومي . وقيل : بل هو عربي ووزنه ( فعلول ) وقيل الفردوس البستان . الذي فيه كرم قال جرير :
--> ( 1 ) انظر 1 / 48 في تفسير آية 5 من سورة البقرة